Tubuh Kita mempunyai Hak yang Wajib dipenuhi

وإن لجسدك عليك حقاً

د. محمد محمود حوا

كثيرا ما تتردد على ألسنتنا وصية رسول الله لعبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما والتي قال فيها: (وإن لجسدك عليك حقاً)

روى البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص – رضى الله عنهما – قال لى رسول الله – صلى الله عليه وسلم (يا عبد الله ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل). فقلت بلى يا رسول الله. قال : (فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقا، وإن لعينك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا، وإن لزورك عليك حقا، وإن بحسبك أن تصوم كل شهر ثلاثة أيام، فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها، فإن ذلك صيام الدهر كله) الحديث.

إننا نفهم هذا الحديث من خلال القصة التي ورد فيها، فالنبي صلى الله عليه وسلم طلب من عبد الله رضي الله عنه أن لا يصوم كل يوم، وأن لا يسهر كل الليل، وأن يختم القرآن كل ثلاث ليال. وهذا الفهم صحيح. لكنه ليس الفهم الوحيد الذي ينبغي أن نقتصر عليه.

فالحديث بين أن للجسد حقاً وللعين حقاً وللزوج حقا وللزائر حقاً

فما هو حق الجسد؟

ليس من حق الجسد أن تتخمه بالطعام حتى تعجز عن القيام. ثم تقول (لجسدك عليك حقا).

ليس من حق الجسد: أن تكسله بالقعود عن الحركة أو بالنوم بحجة الراحة ثم تقول: (لجسدك عليك حقاً).

فكما أن للجسد عليك حقا بأن تطعمه، فمن حقه عليك أن لا تتخمه، بل تطعمه النافع المفيد المتمثل في لقمة الحلال التي تقيم صلبك وتغذي فكرك وتعينك على طاعة ربك. ومن حقه عليك أن لا تزيد عن حاجته في الغذاء والشراب فالله تعالى يقول: {وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (الأعراف : 31 ) ويقول رسول الله الهدى صلى الله عليه وسلم: (ما ملأ آدمى وعاء شراً من بطن، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه) [رواه أحمد والترمذي وابن ماجة]، حتى لا تثقله بالوزن الزائد والدهون والشحوم المتراكمة في أنحائه المختلفة والتي ما تلبث أن تكون عبئاً على الجسد وصحته وسبباً في تسريع ضعفه وهرمه. وإنني على يقين تام بأنه ما من إنسان يلتزم بهذا الحديث إلا كان في مأمن من زيادة الوزن، ومستغنياً عن كل الأنظمة الغذائية وبرامج التخسيس التي تستنزف الأموال والثروات.

ومن حق جسدك عليك أن تمتنع عن كل ما يضره من أطعمة أو مشروبات أو مفترات، فالجسد وإن كان جسدك لكنه ليس ملكا لك، وحياتك ليست ملكا لك، بل هي ملك لمالك الملك سبحانه، فالجسد وعاء للروح وحامل لها، وبالتالي يلزمك ومن حقه عليك أن تقدم له كل ما يعينه على القيام بهذه المهمة. أما ما يعيقه عن القيام بهذه المهمة فعليك أن تتخلى عنه وتعتبره من المحرمات شرعاً أو عقلا.

من حق جسدك عليه أن تبعد عنه الكسل والخمول، البعض منا كان يمارس الرياضة في فتوته وشبابه ويصرف فيها جل أوقاته، ثم ما إن يكبر وينشغل بأعباء الحياة من أسرة وأولاد وأعمال حتى تجده يعزف عن الرياضة وينظر إليها على أنها طيف من الماضي يليق بالشباب ولا يليق بالكهول، يليق بالأبناء ولا يليق بالآباء أو الدعاة أو المربين ونغفل أو نتغافل وننسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق عائشة وقد تجاوز عمره الخامسة والخمسين.

ونرى في ممارسة الرياضة مشيا أو جرياً أو ألعاباً أمور تتنافى مع الوقار والهيبة والشخصية المثالية التي نظرنا لأنفسنا بها.

وإذا تعلق بالأمر بالأنثى نظرنا إلى الرياضة نظرة ريبة وشكوك، وكأن جسدها ليس له حق كجسد الرجل. وهذا خلط للأمور فالرياضة الصحية المناسبة لطبيعة الأنثى بعيدا عن الفتنة لها أو بها شيء، والتبرج والخروج على تعاليم الشرع شيء آخر ولا تلازم بينهما. فالأول مطلوب والثاني حرام على كل حال وفي كل مجال.

إن حق الجسد يقتضي منا أن نحافظ عليه بصحة جيدة وهذا يقتضي من كل فرد منا أن يكون متوازنا في طعامه وشرابه ونومه ويقظته، ورياضته وحركته. وأنفع الأمور ما كان مستمراً يبتغي به العبد رضى ربه ومولاه ويتقوى به على طاعته وعيادته.

اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا أبداً ما أبقيتنا واجعله الوارث منا يا كريم.